جيرار جهامي ، سميح دغيم
1167
الموسوعة الجامعة لمصطلحات الفكر العربي والإسلامي ( تحليل ونقد )
الكلام وأصول الفقه والنحو وغيرها . ويتوازى هذا الإدماج المفهومي التام للتاريخ في الإطار الأوسع للخبر مع إدماج سوسيولوجي - ثقافي للفاعلية التأريخية في الأطر الثقافية الأوسع للثقافة العربية - الإسلامية . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 13 ، 17 ) . - الخصائص المعرفية للخبر ومجمل بناه قضايا لا معالجة لها في إطار علم التاريخ ، بل هي أجزاء من علوم أخرى . والخبر بحدّ ذاته لا يجد تعريفا في أدبيات التاريخ . وتنبئنا موسوعة التهانوي أن الخبر لفظ يطلقه الأصوليون والبيانيون المنطقيون والمتكلّمون « على الكلام التام غير الإنشائي » . الخبر ، حسب التعريف المعتمد في كل العلوم ، هو القول الذي يدخله الصدق والكذب ، أي ما هو إما صادق وإما كاذب . أما الصدق والكذب ، وهما الوجهان الحصريان للخبر ، فهما يعتمدان على « المطابقة » وهو المفهوم الذي تلقّاه المفكّرون العرب - المسلمون من علوم اللغة أساسا ، والذي أطلق شهرته في عصرنا كلام ابن خلدون . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 17 ، 10 ) . - الرواية هي مادة التاريخ والإخبار عموما ، وليس للرواية بدورها طبيعة تخرجها عن كونها أنباء محضا ، فهي قول دون أن تكون خطابا ، ولو أن لمحتواها فحوى خطابيّا . ولكن هذا الفحوى الخطابي شأن لا علاقة له بالرواية كفاعلية محصورة بالراوي وخارجة عن بنى الرواية عينها . ونحن نرى أن حتى ابن خلدون الذي حاول أن يجعل للخبر طبيعة خاصة به ، يرد هذه الطبيعة إلى علاقة الراوي بالخبر وسطوة الأول على الثاني : فأسباب كون « الكذب متطرّق للخبر بطبيعته » ترجع للراوي بجملتها وتفصيلها : فالتشيع للمذاهب والثقة بالناقلين والذهول عن مقاصد الرواة وتوهّم الصدق والجهل بطبائع العمران ، كل ذلك من باب الرواية وليس من باب الخبر ، مما يجعل استخدام ابن خلدون لتعبير « الطبيعة » بالإشارة إلى الخبر استخداما مجازيّا بحتا يقوم فيه الخبر كناية عن رواية في وضع يكون فيه الراوي ، في الواقع ، أصل الخبر ومنتهاه . فلا الخبر وحده له شروط في أصله الطبيعي ، ولا لبنى الخبر الداخلية طبيعة خاصة تؤثّر على روايته . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 24 ، 4 ) . - لا يدخل الخبر تأويل أو تفسير . فالخبر ، كما يقول ابن خلدون بصدد الأنساب والقصص ، أمر لا يدخله النسخ ولا يبقى إلا تحري صحته في « النسخ الصحيحة والنقل المعتبر » . ولما كان الخبر بمنأى عن الفاعلية التفسيرية ، فلا يبقى إلا القبول أو الرفض من جهة أخرى . ( عزيز العظمة ، الكتابة التاريخية ، 25 ، 19 ) . * في الفكر النقدي - لا يخفى أن المراد ب « الخبر » في مقابلته بالقيمة هنا هو بالذات الدلالة على معنى « الواقعة » ؛ فالخبر هو كل قول يصف واقعة وصفا إن جاء مطابقا لها ، كان صادقا وإن جاء مخالفا لها ، كان كاذبا . ( طه عبد الرحمن ، سؤال الأخلاق ، 48 ، 21 ) .